الحاج حسين الشاكري

105

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

انسجاماً مع مقتضيات العدالة ومبادئ الحقّ . فعن المعلّى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) يوماً : جعلت فداك . . . ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم فقلت : لو كان هذا إليكم لعشنا معكم . فقال : هيهات يا معلى . . . أما واللّه أن لو كان ذاك ، ما كان إلاّ سياسة الليل وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزُوي ذلك عنّا فصرنا نأكل ونشرب ، فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها اللّه تعالى نعمة إلاّ هذه ؟ فحينما يكون الإمام في مركز الحكومة ، فعليه أن يعيش كما يعيش ضعفاء الناس وفقراؤهم ، ليكون قدوة لهم ، وليخفّف عنهم مرارة مأساة الحرمان والفقر . . . بمشاركته لهم في ذلك ، أمّا حينما يكون في خارج المركز المسؤول ، فإنّ عليه أن يعيش كما يعيش أوساط الناس ، بما يتّفق وكرامة الإنسان في الحياة . ويعطينا الإمام الصادق في موقف آخر له مع سفيان الثوري ، صورة معبّرة عن واقعية الزهد التي لا تصطدم مع إرادة التمتّع بطيب الحياة ومعطياتها الخيّرة ، فعن سفيان قال : دخلت على الإمام الصادق وكان عليه جبّة خز دكناء ، فجعلت أنظر إليها متعجّباً ، فقال لي : يا ثوري ، ما لك تنظر إلينا ، لعلّك ممّا رأيت ؟ فقلت : يا ابن رسول اللّه ، هذا ليس من لباسك ولا لباس آبائك . فقال لي : يا ثوري ، كان ذلك الزمان مقفراً مقتراً . . . ثمّ حسر عن ردن جبّته ، وإذا تحتها جبّة صوف بيضاء ، وقال : يا ثوري ، لبسنا هذا للّه - وأشار إلى جبّة الصوف - وهذا لكم - وأشار إلى الخزّ - فما كان للّه أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه . فهذا المظهر الأنيق من الإمام ، الذي تُحدّثنا به الروايات ، لا يتنافى مع سلوك الزهد والتقشّف ، فهو حين يظهر بالمظهر المتجمّل في لباسه ، والذي ينسجم